ابراهيم بن سعد الدين الشافعي

373

فرائد السمطين في فضائل المرتضى والبتول والسبطين والأئمة من ذريتهم ( ع )

304 - وبه [ أي بالسند المتقدم آنفا قال : ] أخبرنا أحمد بن الحسين الحافظ ، أنبأنا السيد أبو الحسن محمد بن الحسين العلوي قال : أنبأنا أبو الأحرز محمد بن عمر ابن جميل الأزدي قال : حدثنا عبد اللّه بن محمد بن عبيد بن سفيان القرشي البصري ببغداد ، قال : حدثنا يوسف بن موسى قال : حدثنا جرير ، عن مغيرة « 1 » قال : جاء نعي علي بن أبي طالب إلى معاوية وهو نائم « 2 » مع امرأته فاختة بنت قرظة ، فقعد باكيا مسترجعا ! ! ! فقالت له فاختة : أنت بالأمس تطعن عليه « 3 » واليوم تبكي عليه ؟ فقال : ويحك إنما أبكي لما فقد الناس من حلمه وعلمه ! ! !

--> - واللّه لقد أتاه قتل أمير المؤمنين وكان متكئا فاستوى جالسا ثم قال : يا جارية غنيني فاليوم قرت عيني ! فأنشأت تقول : ألا أبلغ معاوية بن حرب * فلا قرت عيون الشامتينا أفي شهر الصيام فجعتمونا ؟ * بخير الناس طرا أجمعينا قتلتم خير من ركب المطايا * وأفضلهم ومن ركب السفينا فرفع معاوية عمودا كان بين يديه فضرب رأسها فنثر دماغها ! ! ! وكل نبيه إلى ما صنعه معاوية - من بذل غاية وسعه في قتال أمير المؤمنين ثم في سمه الإمام الحسن ثم في قتل عباد شيعته تحت كل حجر ومدر ، ثم سبه عليا على المنابر ، وكتابه إلى أمراء البلاد الإسلامية بإجراء هذه السنة الإلحادية - يعرف أن هذا الحديث وأشباهه من اختلافات الأقلام المستأجرة والذين يريدون تلبيس الحق بالباطل والجمع بين ولاية أولياء اللّه وأعدائه ! ! ! ومن ألم بنزر يسير من سيرة معاوية يتجلى له أن مدلول هذا الخبر مباين لسريرة معاوية وعلانيته وأن المناسب لشأنه والملاصق لطريقته هو ما رواه محمد بن جرير الطبري قال : [ حدثني ] محمد بن حميد الرازي عن علي بن مجاهد ، عن محمد بن إسحاق ، عن الفضل بن عباس بن ربيعة قال : وفد عبد اللّه بن العباس على معاوية ، قال : فو اللّه إني لفي المسجد إذ كبر معاوية في الخضراء فكبر أهل الخضراء ، ثم كبر أهل المسجد بتكبير أهل الخضراء ! ! ! فخرجت فاختة بنت قرظة بن عمرو بن نوفل بن عبد مناف من خوخة لها ، فقالت : سرك اللّه يا أمير المؤمنين ما هذا الذي بلغك فسررت به ؟ قال : موت الحسن بن علي ! ! ! فقالت : إنا للّه وإنا إليه راجعون ، ثم بكت وقالت : مات سيد المسلمين وابن بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . فقال معاوية : نعما واللّه ما فعلت إنه كان كذلك أهلا أن تبكي عليه ! ! ! ثم بلغ الخبر ابن عباس فراح فدخل على معاوية [ ف ] قال [ له معاوية ] : علمت يا ابن عباس أن الحسن توفي ؟ قال [ ابن عباس ] ألذلك كبرت ؟ قال : نعم . قال : أما واللّه ما موته بالذي يؤخر أجلك ولا حفرته بسادة حفرتك ولئن أصبنا به فقد أصبنا قبله بسيد المرسلين وإمام المتقين ورسول رب العالمين ، ثم بعده بسيد الأوصياء فجبر اللّه تلك المصيبة ، ورفع تلك العثرة . فقال : ويحك يا ابن عباس ما كلمتك قط إلا وجدتك معدا . هكذا رواه عنه المسعودي في أواخر ترجمة الإمام الحسن من مروج الذهب : ج 2 ص 420 . ( 1 ) هذا هو الصواب الموافق لما تقدم ولما في روايات ابن عساكر ، وفي الأصل : « جرير بن مغيرة » . ( 2 ) ومثله في الحديث : ( 1483 ) من ترجمة أمير المؤمنين من تاريخ دمشق : ج 3 ص 337 ، ثم رواه بسند آخر عن يوسف بن موسى . . . وفيه : وهو قائل مع امرأته . . . ( 3 ) وفي الحديث : ( 1484 ) من ترجمة أمير المؤمنين من تاريخ دمشق : ج 3 ص 40 : « فقالت امرأته : أنت بالأمس تطعن في عينه وتسترجع اليوم عليه ؟ » .